الشيخ السبحاني
156
رسائل ومقالات
الكاظم عليه السلام إلى أخيه إسماعيل بن جعفر . 3 . تطعيم مذهبهم بالمسائل الفلسفية حيث انجرفوا في تيارات المسائل الفلسفية وجعلوها من صميم الدين وجذوره ، وانقلب المذهب إلى منهج فلسفي يتطور مع تطوّر الزمان ، ويتبنى أُصولًا لا تجد لها في الشريعة الإسلامية عيناً ولا أثراً . هذه سمات مذهبهم ، وإليك رؤوس عقائدهم : أمّا التوحيد ، فيصفونه سبحانه بأنّه واحد لا مثل له ولا ضدّ . وأمّا في مجال الصفات ، فقد ذهبوا إلى نفي الصفات عنه على الإطلاق ، واكتفوا في مقام معرفته بالقول بهويّته وذاته ، دون وصفه بصفات حتّى الصفات الجمالية والكمالية . وأمّا عقيدتهم في العدل ، فالإنسان عندهم مخيّر لا مسَيّر ، والقضاء والقدر لا يسلبان الاختيار . وأمّا عقيدتهم في النبوة فإنّها أعلى مراتب البشر والرسالة عندهم تنقسم إلى عامّة وخاصّة ، وأنّ شريعة الأنبياء موافقة للحكمة ، لكن لها ظاهر وباطن . إنّ تقسيم الشريعة إلى ظاهرية وباطنية أعطى مبرّراً لكلّ إمام من أئمّتهم في أن يضع لكلّ ظاهر باطناً ، ولكلّ واجب حقيقة يسمّي أحدهما شريعة ظاهرية ، والآخر باطنيّة من دون أن يستدلّ على تأويله بدليل عقلي أو نقلي . أمّا عقيدتهم بالمعاد فهو روحاني لا جسماني ، وأنّ التناسخ محال . وأمّا عقيدتهم في الإمامة ، فالحديث عنها ذو شجون ، فقد ذكروا لها درجات خمس ربما تضيق المقدمة عن بيانها . « 1 »
--> ( 1 ) . لاحظ في عقائدهم : راحة العقل للكرماني ، ص 47 ؛ تاج العقائد ومعدن الفرائد ، وقد ذكرنا تفصيل عقائدهم في موسوعتنا : بحوث في الملل والنحل ، ج 8 .